الشيخ علي الكوراني العاملي
159
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فقال مرة : فدخلني والله من ذلك شك شديد في قوله ! وقال : لماذا قال ذلك أمير المؤمنين ! وقال مرة : إذا نقص عددهم عما قاله أكملتهم من غيرهم ! وهذا من ضعف يقينه ، وفي نفس الوقت من حرصه على إنجاح خلافة ابن عمه لأنه من بني هاشم ! وفي الدر النظيم ( 1 / 346 ) : ( قال ابن عباس : لما نزلنا بذي قار مع أمير المؤمنين قلت له : يا أمير المؤمنين ما أقل من يأتيك من أهل الكوفة فما أظن . فقال : والذي بعث محمداً بالحق لتأتيني منهم ستة آلاف وخمس مائة وستون رجلاً لا يزيدون ولا ينقصون رجلاً ! قال : فدخلني من ذلك شك شديد وعظم عليَّ فقلت في نفسي : والله لئن قدموا لأعدنهم ! فلما وردوا قعدت على الجسرلاعتبار ما قاله علي عليه السلام فوجدتهم كما قال ستة آلاف وخمس مائة وستين رجلاً لا يزيدون ولا ينقصون ، فعجبت من ذلك وذكرته لعلي عليه السلام وسألته : من أين علم ذلك ؟ فذكر أن النبي صلى الله عليه وآله أخبره بذلك » . وفي شرح النهج ( 2 / 187 ) : ( حدث ابن إسحاق قال : أقام علي بذي قار خمسة عشر يوماً ، حتى سمع صهيل الخيل وشحيح البغال حوله . قال : فلما سار بهم منقلةً قال ابن عباس : والله لأعدنهم ، فإن كانوا كما قال وإلا أتممتهم من غيرهم ) ! أقول : هذا من ضعف يقينه رحمه الله . وقوله : وإلا أتممتهم من غيرهم ، حيلة لا يحسن أن تصدر منه ، وحرص منه على إنجاح خلافة علي ، لأنه من قبيلته بني هاشم ! ولابن عباس كثير أمثالها ، ولهذا نعده شيعياً بالمعنى العام وليس الخاص ! ولو كان ميثم التمار أو المقداد أو رشيد الهجري وأمثالهم رضوان الله عليهم ، لما شكوا في قول أمير المؤمنين عليه السلام لأنهم على يقين بأنه معصوم مفترض الطاعة ، مؤيد من الله تعالى ، وعلمه من النبي صلى الله عليه وآله ، ومن عطاء ربه مباشرة . 5 . نلاحظ أن أمير المؤمنين عليه السلام اهتم بقول بعض أصحابه بأنهم قلة وأعداؤهم كثرة ، والقائل ابن عباس ! فبادر عليه السلام إلى الخطبة لتقوية عزيمتهم ، وأخبرهم بالنصر ، ثم أخذ منهم البيعة ، أي التعهد بطاعته ونصرته والقتال معه .